أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

12

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أكفأته ، وكفأته أفصح ، وأكفأت في الشعر لا غير ، إذا قلت شيئاً مرفوعاً وآخر مخفوضاً . وهذا حديث صحيح ، رواه مالك ( 1 ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها ، ذكر ذلك في باب جامع ما جاء في القدر ، والعرب تضرب انكفاء وإراقته مثلاً لخلو موضع صاحبه بذهاب أو موت ، قال الأعشى ( 2 ) : رب رفدٍ هرقته ذلك اليو . . . م وأسرى من معشرٍ أقتال الرفد : القدح العظيم ، يقول : قتلت أربابها فكانت تلك إراقتها ، وقيل إنه أراد ذهبت بإبلهم فصرفت أقداحهم من اللبن . وقال أبو قردودة يرثي ابن عمار وكان حذره صحبة النعمان بن المنذر ، فقال لما قتله النعمان ( 3 ) : يا جفنةً كإزاء الحوض قد هدموا . . . ومنطقاً مثل وشي اليمنة الحبره وهو معنى قول امرئ القيس في أحد الوجهين ( 4 ) : فأفلتهن علباء جريضاً . . . ولو أدركنه صفر الوطاب

--> ( 1 ) الموطأ : 900 . ( 2 ) ديوان الأعشى : القصيدة الأولى ، البيت : 71 والمعاني الكبير : 886 والرفد بفتح الراء - كما في الديوان - وكسرها كما في سائر المصادر . قال أبو عبيدة : الرفد بفتح الراء القدح الضخم والرفد بالكسر المعونة ، والاقتال : الأشباه . وفي رواية : الأقيال . وانظر شرحاً مستفيضاً لهذا البيت في خزانة البغدادي 4 : 176 . ( 3 ) كان ابن عمار الطائي خطيب مذحج كلها ، فبلغ النعمان حسن حديثه فحمله على منادمته ، وكان العمان شديد العربدة قتالاً للندماء فنهاه أبو قردودة الطائي عن منادمته ، فلما قتله النعمان رثاه ، انظر البيان 1 : 222 ، 349 ، والمعاني الكبير : 887 وتنسب الأبيات أحياناً لعامر ابن جوين الطائي . ( 4 ) البيت في اللسان ( علب ) ، والمعاني الكبير : 886 والخزانة 4 : 176 والأصمعيات : 41 وعلباء اسم رجل ، والجريض : الذي يغص بريقه من خوف أو دهش . والضمير في أفلتهن وأدركنه يعود إلى الخيل .